
من ميلاد محمد علي باشا بدأت حكاية الإمساكية في مصر
كتب سيد حفني
في الرابع من مارس عام 1769م، وُلد محمد علي باشا، الرجل الذي لم يؤسس فقط أسرة حكمت مصر لأكثر من قرن، بل وضع أسس دولة حديثة امتدت آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، حتى في طقوسهم الرمضانية.
في منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدًا في رمضان عام 1262هـ الموافق 1846م، شهدت مصر حدثًا جديدًا ارتبط باسمه. فقد أمر محمد علي باشا بطباعة أول إمساكية رمضانية في مصر، لتكون دليلًا للصائمين والمصلين، تعينهم على معرفة مواقيت الإمساك والإفطار والصلاة. خرجت الإمساكية من «دار الطباعة الباهرة» في بولاق، على ورقة صفراء مزخرفة، تضمنت خانات دقيقة لمواقيت الصلاة وموعد طلوع القمر وغروبه، كما حملت اسمه وتبريكاته للشهر الكريم، وأُرفقت بصورته.
لم تكن هذه الإمساكية مجرد ورقة، بل كانت انعكاسًا لعصر جديد أدخل فيه محمد علي باشا الطباعة إلى مصر، وفتح الباب أمام نهضة ثقافية وعلمية واسعة. ومع مرور السنوات، أصبحت الإمساكية جزءًا من الذاكرة الرمضانية، وشاهدًا على بداية مرحلة جديدة من التنظيم والتحديث في المجتمع المصري.
لقد امتدت رؤية محمد علي باشا إلى تأسيس دولة حديثة ومؤسسات راسخة، لتبدأ في عهده قصة أسرة محمد علي التي تركت إرثًا حضاريًا ما زال شاهدًا حتى اليوم. ويضم متحف المركبات الملكية، الذي أُنشئ في إطار هذا الإرث، مقتنيات فريدة ترتبط بأسرة محمد علي باشا، وتعكس مظاهر الحياة الملكية وتطور مؤسسات الدولة في ذلك العصر
في ذكرى ميلاده، نستحضر سيرة مؤسس نهضة، لم يغيّر شكل الدولة فقط، بل ترك أثرًا ممتدًا في التاريخ، ما زالت شواهده محفوظة في مقتنيات المتحف حتى اليوم.





